حسن حسن زاده آملى

227

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

عين في تكوّن جوهر النفس هل هي جسمانية الحدوث أو روحانيته ؟ ( 9 ) ط - ومن أمّهات تلك العيون ، البحث عن تكوّن جوهر النفس ، هل هي جسمانية الحدوث والتصرّف ، أو روحانية الحدوث والتصرف ؟ والقولان متفقان في أنها روحانية البقاء والتعقّل . فلو كانت النفس روحانية الحدوث كانت نفسيّة النفس أي تدبيرها البدن عارضة لها بعد تمام هويّتها وشخصيتها كمن لم يكن ربّانا ثم تربّن ؛ فكان تعلقها بالبدن وحاجتها اليه كتعلّق الربان بالسفينة ، وكحاجة الصانع إلى الدكّان مثلا ونحوهما . فحينئذ يسأل القائل بالحدوث هذا عن تحقق الوحدة والتشخص الفرداني في أشخاص الإنسان مثلا ، فيقال كيف حصل هذه الوحدة الشخصية والهوية الوحدانية بانضمام شيئين متغائرين وممتازين ؟ وهل هذا إلّا سخف وتهافت ؟ بل الحق أن نفسية النفس هي نحو وجودها لا إضافة لذاتها بعد تمام هويتها ؛ وهي تنتقل انتقالا جوهريا من طور إلى طور ، والبدن مرتبتها النازلة ؛ وبالجملة أن النفس جسمانية الحدوث والتصرف متسخرة تحت تدبير المتفرد بالجبروت ؛ كما ذهب إلى هذا الحكم العدل الحكيم والقول الفصل القويم صاحب الأسفار حيث صرّح كرة بعد كرة بالاشتداد الجوهري في الجوهر الصوري المنوي في مسير تكامله في تجوهر ذاته ، واستيفاء درجاته ، والارتقاء إلى تطور نشئاته ، والاعتلاء إلى قدس معارجه ومقاماته ، وقد برهنه في الحكمة المتعالية بما لا مزيد عليه ؛ وعليه بناء أهل العرفان أيضا . يستفاد من كلام القيصري في آخر شرحه على الفصّ الشيثي من فصوص الحكم أن النفس الانسانية جسمانية حدوثا وروحانية بقاء « 1 » . حيث يقول في تفسير كلام الشيخ الأكبر : والمولود الذي يلد بالصين إشارة إلى القلب المتولد في صين الطبيعة الكلية اي في أقصى مراتب الطبيعة في التنزل وهو حامل الاسرار المودعة في الروح الكلي أولا ثم في الروح الجزئي ثانيا وهما ليسا بمتغايرين الّا في المرتبة . بل يستفاد من صاحب الفتوحات المكية ذلك أيضا حيث قال في آخر الباب الثاني وثلاثمائة منه : « ومن الناس من قال إن

--> ( 1 ) . شرح القيصري على فصوص الحكم ، ط 1 ، ص 127 .